صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

252

شرح أصول الكافي

استعمال آلة أو فكر أو رويّة أو تردّد خاطر لا كقدرتنا الناقصة . قوله عليه السلام : فليس يحتاج ان يسمّى نفسه ، كأنّ قائلا يقول : أو ليست ذاته تعالى قبل ان يخلق الخلق مسمّى بهذه الأسماء والأسماء مسموعة فيلزم عليه تعالى ان يكون ذاته يسمع عن ذاته ؟ فأشار إلى دفعه بانّه تعالى غير محتاج إلى أن يسمّى ذاته باسمه « 1 » ، لكونه متميزا بذاته عن ما سواه وحيث هو في مرتبة من الوجود لا مشارك له ولا مكافئ في تلك المرتبة . قوله عليه السلام : ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، الضمير في ولكنه للشأن ، اي ولكن اختار لنفسه أسماء لائقة بذاته وصفاته ، وانّما وضعها لأجل غيره لحاجته إلى أن يدعوه بها ويسأل مآربه ومقاصده عنه تعالى ولان يعرف اللّه بتلك الأسماء ، إذ ليس كل أحد ان يعرف المعاني الإلهية والمعارف الرّبوبية الا بوسيلة الأسماء المسموعة . قوله عليه السلام : فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم ، لأنه أعلى الأشياء كلها ، اعلم أن المراد بالأسماء في هذا الحديث الأسماء الملفوظة التي هي أسماء الأسماء في الحقيقة كما عرفت مرارا ، وسيظهر لك أيضا زيادة ظهور في أن العرف جار عند أهل اللّه وأهل بيت النبوة عليهم السلام خاصة على اطلاق الأسماء الملفوظة على معاني الصّفات كما مرّ ، وعلمت أيضا انها غير مجعولة ولا مخلوقة ، وانّما هي معاني معقولة ثابتة باللاجعل الثابت للذات الأحديّة وليس للاختيار فيها مدخل ولكن له مدخل في التّسمية بالأسماء الملفوظة المسموعة لحاجة الخلق . فنقول : لا بدّ اذن في اختيار العلي العظيم أولا لذاته تعالى دون سائر الأسماء من مرجّح ، فأشار إلى المرجّح بان مدلول العلي الاعلى من خواصه تعالى لا يشاركه غيره ، ولان غيره من الأسماء مفهوماتها إضافية لا تعقل الّا مع تعقل الغير ، فانّه العلي لذاته وكل ما عداه دونه في الرتبة وليس لأحد غيره علو الّا بالإضافة إلى بعض ما عداه ، وعلوّه الإضافي انما يستفيد منه تعالى ولقربه منه تعالى ، وكل ما هو أقرب منه تعالى فهو أعلى رتبة في الوجود . وقوله عليه السلام : فمعناه اللّه واسمه العلي العظيم ، يعني ان « اللّه » لمّا كان بإزاء الذات وليس لأحد ان يناله أو يدركه ، والغرض من الاسم ان يكون وسيلة إلى انفهام مدلوله ومسماه ، والعليّ العظيم معناه مفهوم لنا ولفظ اللّه غير مفهوم المعنى للخلق ، فهو بمنزلة الذات

--> ( 1 ) - باسم - م - د .